السياسة السعودية في عهد سلمان [ اشعال النار ثم البحث عن الإطفاء ]!؟
بدأ تأسيس السعودية دموياً ، واستمرت المنهجية السياسية على ذات المنوال مع تفاوت في درجات الممارسة بين التصعيد التطرفي والهبوط المرحلي ، وذلك في شأن الجوار المناطقي - بالماضي - حيث كانت أغلب مناطق الجزيرة العربية ( السعودية الآن ) غير خاضعة للحكم السلولي ( آل سعود ) ثم في شأن دول الجوار وما وراء الجوار بعد أن تمكنت العائلة المرخانية من السيطرة على كامل مناطق الجغرافية الجزيرية بما يسمى ( توحيد المملكة السعودية ) وهو توحيد تم بالغدر والخيانة والتأليب القبلي والتغرير الديني !
وما زال النهج السعودي السياسي مستمراً على ذات الوتيرة بين المسلك الدموي والتصرف الافسادي ، حيث بلغ هذا وذاك آفاق الكرة الأرضية معتمداً على قوة الدفع المالي والإفتاء التكفيري والتحريض المذهبي ، حتى أُصيبت وعانت أغلب دول العالم من التفجيرات الإرهابية الدينية ذات البصمة الوهابية ( السعودية ) وما زال الحبل على الجرار يجر الأحزمة الناسف لنسف الأعمار والعمار في بعيد الديار بعد أن أشعل وما زال يشعل النار في بيت الجار !
كل ما سلف ذكره نشأت عليه وبه الدولة السعودية وصار طابعاً مميزاً لها بحق ملكية لا ينافسها فيه أو يستطيع تقليده أحدٌ من الدول التي مارست أو تريد ممارسة الأعمال الاجرامية بحق البشرية على سطح الكرة الأرضية !
بيدأن السعودية في عهد سلمان بن عبد العزيز - الذي انتزع الحق من أهله ومنحه لغير مستحقه - تفوقت في السوء التعاملي السياسي والسلوك الاجرامي على كافة العهود المرخانية التي توالت على الحكم في هذه البقعة الوبيئة ( سياسياً ) حيث أعلن سلمان الحرب على الجار اليمني من أول يوم تولى فيه السلطة بمبررات وحجج واهية لا تستقيم مع المنطق ولا يقبلها العقل وينفي دواعيها واقع الحال المشهود ، ولا لها من تفسير منطقي إلا أنها نزوة طاووسية راودت سلمان بأن يسجل له في التاريخ صفحة لم يسبقه اليها أحد من أسلافه السلوليين ، وهي أن يوصف بالبطل الهمام قاهر الفرس الليئام في غرف نساء وأيتام اليمنيين الكرام !
ثم أتبع سلمان حرب اليمن بمقاطعة وحصار قطر ( الدولة الخليجية العضو في مجلس التعاون ) وأعطى ابنه ( أبو منشار ) الضوء الأخضر والخيط والمخيط كي يرامح بالدولة ويهين الشعب بتصرفات هوجاء أضرها على الدولة تصريحه التلفزيوني الطفولي الذي قال فيه أنهم ( السعوديون ) سينقلون الحرب الى الداخل الايراني ، وهذه التصريح الغبي اعتبرته ايران تهديداً اجرامياً لها فبنت عليه واستخدمته ضد قائليه !
وجاءت الطامة الكبرى حين توجهت فرقة اعدام سعودية تشتمل على 18 فرداً بعضهم من المقربين من محمد بن سلمان ( ولي عهد أبيه ) ما يعني أنهم لم يتصرفوا بمحض إرادتهم ، حيث تم استدراج الصحفي السعودي اللاجئ جمال خاشقجي الى قنصلية السعودية في اسطنبول التركية ، وهناك تم قتله ( غيلة ) وتقطيع جثته بالمنشار واخفاء القطع - حتى كتابة هذه السطور - لم يعرف لها مستقر استقرت فيه !
وهذه الفعلة الشنيعة مع ما سبقها من شنائع وما قد يلحقها من فظائع كلفت السمعة السعودية الأخلاقية والدينية والسياسية وحتى الاقتصادية ثمناً باهظاً ، ما أجبر محمد بن سلمان ( ولي عهد أبيه ) على استخدم الشنطة المليارية الجوّالة ليجول بها على العالم يرشي هذا ويدعم ذاك من أجل التلميع وتحسين الصورة القبيحة ، وكانت الهبرة الكبرى الدسيمة من حظ أبي إيفانكا ( ترمب ) الذي كافأ بن سلمان ( أبو منشار ) بالحماية والاحتضان من أي طالب حق أو ناشد عدالة !
الآن بعد استعراض محطات السياسة السعودية الغبية المدارة من قبل ( سوبرمان ) السعودية الذي خوّله أبوه العوث في البلد فساداً وللجار إيذاءاً واستعداءاً ، هاهو سلمان يوجه الدعوات للخليجيين والعرب والمسلمين لعقد قمة استنجادية اطفائية في مكة المكرمة وليس الرياض العاصمة السعودية ! ربما خوفاً من صواريخ اليمنيين الباليستية وطائراتهم المسيرة ، وربما من أجل الإضفاء الديني ليبغ الإستجداء مبلغه فيحقق سلمان أمله بأن يتكون له - ولو بالمال الذي سوف يكون حاضراً لِمَن ليس من الخليجيين - تحالفٌ على غرار تحالفه الذي يقوده بالحرب على اليمن ، يصد عنه الخطر الايراني الذي استدعاه ابنه ( ولي عهده ) بذاك التهديد التلفزيوني الغبي ، أو - وهذا سنام الأمل - شن الحرب على ايران ذات الصواريخ الباليستية العابرة ؛ وهكذا هي السياسة السعودية [ اشعال النار ثم البحث عن الإطفاء ] !؟
تاريخ الانشاء والنشر 19/5/2019م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق